التخطي إلى المحتوى
قرارات لجنة إزالة التمكين بالسودان تعصف بأوضاع مئات الإعلاميين


لنحو عام يكابد أكثر من 400 من العاملين في مؤسسات إعلامية حكومية وخاصة سودانية للحصول على حقوقهم وإعادة النظر في قرارات فصلهم من قبل لجنة إزالة التمكين الحكومية المعنية بتصفية عناصر النظام السابق من أجهزة الدولة ومصادرة ممتلكاته.

وفي آخر قرارات هذه اللجنة بحق صحفيين وإعلاميين تسلم 84 من العاملين في الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون خطابات فصلهم من الهيئة الشهر الماضي بحجة موالاتهم لنظام الرئيس المعزول عمر البشير، أو وجود تجاوزات إدارية في تعيينهم قبل سنوات، كما تقول اللجنة.

وشملت قرارات الفصل 60 موظفا بالتلفزيون و19 بالإذاعة و5 بهيئة البث، لينضموا إلى زملائهم في قناتي الشروق وطيبة الفضائيتين وصحيفة الرأي العام، والذين يكافحون للحصول على مستحقاتهم المالية بعد حل مؤسساتهم من قبل اللجنة وحجز أصولها، “باعتبارها تابعة لنظام البشير وبتلقيها تمويلا من خزانتي الدولة والحزب الحاكم وقتها”.

ويترأس مجلس إدارة قناة طيبة الداعية الشيخ عبد الحي يوسف، الذي عرف بانتقاداته المستمرة لسياسات الحكومة الانتقالية، ويعمل في القناة حوالي 200 شخص.

أوضاع صعبة

ويشرح بشير النور -وهو أحد الصحفيين بـ “طيبة”- حجم المعاناة التي وصل إليها مع زملائه بعد إغلاق القناة دون الحصول على استحقاقاتهم المالية حتى اللحظة ما دفع البعض إلى بيع ممتلكاتهم الخاصة ليواجهوا الأوضاع المعيشية الصعبة، بينما يلعب التكافل الاجتماعي كما يقول دورا محوريا في إقالة عثرات العديد من الزملاء.

ويقول النور للجزيرة نت إن “لجنة إزالة التمكين عمدت إلى تصفية حساباتها مع التيار الإسلامي بكل أطيافه دون اعتبار لعشرات الأسر والعاملين في هذه المؤسسة الذين لا تربطهم علاقة تنظيمية بالنظام السابق، بل قدموا من خلال شاشة القناة خدمة مهنية عالية المستوى إبان اشتعال الثورة باستضافة كل الأصوات المعارضة والمؤيدة”.

ووفق النور فإن قرار التعامل مع إغلاق القناة كان سياسيا في المقام الأول علاوة على أنه ظالم لأنه استند على موقف الشيخ عبد الحي من الحكومة، كما يقدح بشكل قوي في صدقية شعارات الثورة المرفوعة بإتاحة الحريات، معتبرا أنه “ما كان للجنة إزالة التمكين معاقبة الموظفين بجريرة أحد”.

مرافعة وحقائق

غير أن ماهر أبو الجوخ المفوض المالي والإداري الذي عيّنته لجنة إزالة التمكين لمتابعة أوضاع العاملين في قناة طيبة يقول إن “لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو/حزيران 1989 قانونية وسياسية باعتبارها ترتكز في تأسيسها على قانون خاص لترجمة شعارات ثورة ديسمبر/كانون الأول 2018، والتي هي أيضا سياسية لكونها دعت لإسقاط النظام”، ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن جميع قرارات اللجنة تتخذ وفق آليات وبعد تمحيص وفوق ذلك توفر سانحة للمتضررين لمراجعتها.

ويرى أبو الجوخ أن “اتهام لجنة التفكيك بأنها السبب في تأخير صرف المستحقات غير دقيق وليس صحيحا، لأن وظيفة اللجنة هي استرداد الأموال، أما إدارتها والتصرف فيها فشأن لا يخصها”.

واعتبر “أن المسؤولين من طيبة وعوضا عن الاستئناف والمراجعة استمروا في تشغيل القناة على نحو تحريضي وصرفوا عليها الأموال دون التركيز على سداد الديون وإعطاء العاملين حقوقهم، ومع ذلك عمدت اللجنة إلى معالجة مستحقات العاملين كأولوية”.

اتهام لوزارة المالية

وتابع أبو الجوخ أن “قرار إنهاء خدمات العاملين اعتبارا من 31 أغسطس/آب 2020، فتح الباب أمام معالجة قضية العاملين، وتم تجميع المستحقات بما فيها التأمين الاجتماعي واستحقاق الفصل ونهاية الخدمة والجهات الشرطية المكلفة بتأمين المبنى، والتي بلغت في جملتها أكثر من 19 مليون جنيه سوداني اعتمدتها اللجنة المشتركة، بجانب المبالغ الخاصة بقناة الشروق وصحيفة الرأي العام بجملة قاربت 35 مليون جنيه، وتم اعتماد هذه المبالغ لتلك الجهات الثلاث”، (الدولار يساوي 55 جنيها سودانيا حسب السعر الرسمي وحوالي 270 جنيها بالسوق السوداء).

ويتهم أبو الجوخ صراحة جهات في وزارة المالية بعرقلة صرف المتأخرات، وذلك منذ شهر سبتمبر/أيلول الماضي ما جعل الحلول التي تمت بلا قيمة أو جدوى كما يقول، ومع ذلك يشير إلى أن الفترة التي تلت اجتماع رئيس الوزراء عبدالله حمدوك مع الرئيس المناوب للجنة وبعض الأعضاء شهدت تطورات إيجابية، لكن بكل تأكيد فإن مقياس هذه التطورات يتم عند إعلان استلام العاملين لمستحقاتهم، وفق تعبيره.

العاملون بقناة طيبة يطالبون الحكومة بإعطائهم مستحقاتهم بعد حل مؤسستهم (الجزيرة نت)

ضغوط ومقاضاة

وفي قناة الشروق تبدو الحال أفضل مقارنة بقناة طيبة وصحيفة الرأي العام، حيث تمكن المفوض الذي عيّنته لجنة إزالة التمكين مؤخرا من الإيفاء براتب 10 أشهر للعاملين وسداد مبالغ كبيرة لإيجار اثنين من مباني القناة، فضلا عن تسوية العديد من العثرات المالية لكن بقي الإيفاء باستحقاقات الفصل التعسفي -راتب 6 أشهر- والضمان الاجتماعي الذي يصل إلى 7 مليارات جنيه سوداني، بحسب ما أكده مصدر من القناة للجزيرة نت.

ويقول المذيع ومقدم البرامج في الشروق ناجي فاروق للجزيرة نت، إن قرار توقف القناة أوقع ضررا نفسيا وماديا على العاملين بشكل كبير، ورغم تأكيدات لجنة إزالة التمكين بعدم الإضرار بهم، فإن الواقع كشف عكس ذلك.

ويحسب فاروق، فإن العاملين البالغ عددهم حوالي 260 سعوا عبر النقابة لممارسة ضغوط على لجنة إزالة التمكين للإيفاء ببقية المستحقات، معتبرا أن قرار إغلاق القناة سياسي بامتياز.

أما العاملون في صحيفة الرأي العام -وعددهم نحو 45- فاختاروا مقاضاة لجنة إزالة التمكين بعد عجزهم عن الحصول على رواتبهم منذ يوليو/تموز الماضي، كما يقول للجزيرة نت الإداري السابق في الصحيفة مجاهد باسان.

ويشير إلى أنهم رفضوا كذلك استلام خطابات الفصل من اللجنة، وأن الكثير منهم يعانون جراء القرار خاصة الذين لم يجدوا فرصة أخرى في ظل أوضاع اقتصادية متردية، حيث اضطر بعضهم للعمل بمهن هامشية تساعدهم في مواجهة احتياجات أسرهم.

وفي المقابل، يوضح ماهر أبو الجوخ أن صحيفة الرأي العام وقناة الشروق كانتا واصلتا العمل لفترات قبل أن تتوقفا بسبب تعثر ذاتي لتوقف الدعم الحكومي والحزبي المباشر لهما، وهو ما أتاح للعاملين فيهما تقاضي رواتب بضعة أشهر ضمن فترة التسيير قبل توقفهما عن العمل.





Source link

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على المصدر اعلاه وقد قام فريق التحرير في كل المصادر بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *