التخطي إلى المحتوى
شركات التكنولوجيا تتسابق من أجل توفير الرفاه لموظفيها ولكن.. | تكنولوجيا
أصبح استقطاب الموظفين والمواهب للعمل في قطاع التكنولوجيا والاحتفاظ بهم قضية في غاية الأهمية طوال فترة الوباء وما بعدها، مما أدى إلى المزيد من العناوين الرئيسية “لحرب المواهب” المشتعلة حاليا في مختلف دول العالم، وبالذات المتقدمة تقنيا.

وهناك عدة عوامل محورية تلعب دورها في هذا السياق، فلا يزال هناك نقص كبير في المهارات مع وجود قلة قليلة من الأشخاص الذين يملكون الخبرة والتدريب اللازم الذي يبحث عنه أصحاب العمل.

واتسعت فجوة المهارات الرقمية، على وجه الخصوص، خلال العامين الماضيين، نظرا لأن فيروس كوفيد-19 غيّر الممارسات اليومية للبشر حيث أصبح المستهلكون والشركات أكثر اعتمادا على التكنولوجيا في حياتهم اليومية، ونتيجة لذلك غدت المهارات الرقمية شرطا أساسيا في الغالبية العظمى من قوائم الوظائف اليوم، وهذا لا يقتصر على الوظائف التكنولوجية المتخصصة فقط بل تعداها إلى غيرها من الوظائف وفي مختلف المجالات.

وتضاعف عدد أصحاب العمل والشركات في العالم الذين يكافحون لإيجاد الكفاءات لشغل وظائف تتطلب مهارات تقنية خلال العامين الماضيين، ففي المملكة المتحدة، على سبيل المثال، ارتفع عدد هؤلاء من 35% عام 2019 إلى 77% عام 2021، حيث تبرز التكنولوجيا ضمن أكثر القطاعات تنافسية عندما يتعلق الأمر بسوق العمل، كما ذكرت منصة “إتش آر سوليوشنز” (hrsolutions) مؤخرا.

وبالإضافة إلى النقص المتفاقم في المهارات، فقد أخذنا نشهد ما يسمى بـ”الاستقالة العظيمة”، وهو مصطلح ولد في الولايات المتحدة، حيث ترك حوالي 33 مليون شخص وظائفهم عام 2021. ولم يقتصر هذا الأمر على أميركا، بل انتشر على مستوى العالم، وهو بالتأكيد أحد أكثر التحديات التي تؤثر على صناعة التكنولوجيا في الوقت الحاضر.

رفاهية الموظف والحصول على التقدير الواجب

لمعالجة كل هذه المشاكل، يجب أن تكون لدى الشركات رؤية واضحة لكيفية دعم الموظفين ورعايتهم، ويجب عليهم القيام بذلك ليس من منطلق مسؤوليتهم بوصفهم أصحاب عمل فحسب، ولكن ليكون تمرينا إستراتيجيا أيضا لضمان قدرتهم على تطوير وتوسيع أعمالهم في المستقبل.

ويبدأ هذا بوضع رفاهية الموظف في صميم أي خطط لاكتساب المواهب والاحتفاظ بها، وفي الواقع، أصبحت رفاهية الموظفين نقطة نقاش بارزة بشكل متزايد داخل الشركات على مدار العامين الماضيين  بسبب الضغوط والتوترات التي فرضتها الجائحة.

ووجدت دراسة أجريت على موظفين في المملكة المتحدة العام الماضي أن 79% منهم يعانون مشاكل صحية، ويعتبر التوتر والقلق أكبر مشكلة تواجههم حيث أبلغ 62% عن ذلك، وهو ما يعني مسؤولية كبيرة على أصحاب العمل من أجل تخفيف هذا القلق.

العديد من شركات التكنولوجيا في العالم تتساءل عن أفضل الطرق التي يمكن اتخاذها لتحسين رفاهية الموظفين (رويترز)

رفاهية الموظفين ليست وسيلة للتحايل

مع تنبيه الغالبية العظمى من أرباب العمل إلى حقيقة أن رفاهية الموظفين أصبحت الآن عنصرا أساسيا في خطط النمو الخاصة بهم، فإن التركيز يتحول بشكل طبيعي إلى كيفية التميز في هذا المجال.

ويتساءل العديد من شركات التكنولوجيا في العالم عن أفضل الطرق التي يمكن اتخاذها لتحسين رفاهية الموظفين، وهناك أمثلة لا حصر لها لما يفعله أصحاب العمل في هذا المجال؛ فقد رأينا بعض الشركات تقدم إجازة مدفوعة الأجر لمدة 3 أشهر لموظفيها، وبدأت شركات أخرى في تقديم رحلات سفر مجانية لموظفيها، وأعلنت 30 مؤسسة بريطانية تجربة العمل لمدة 4 أيام في الأسبوع فقط، وذلك كما ذكرت الكاتبة والباحثة “دارين كيبل” في تقرير لها نشرته منصة “يو كيه تيك” (UKtech) قبل أيام.

وتتساءل الكاتبة: ما السياسات والهياكل والتغييرات المرتكزة على الرفاهية التي يمكن أن تقوم بها شركات التكنولوجيا؟

أولاً، وقبل كل شيء، يتعين على شركات التكنولوجيا أن تدرك أن “الرفاهية” تعني أشياء مختلفة لأشخاص مختلفين، وعلى هذا النحو، لن تعمل أي سياسة أو مبادرة واحدة على تحسين رفاهية جميع الموظفين بشكل ملحوظ، لذلك يلزم اتباع نهج أكثر شمولية.

علاوة على ذلك، يجب أن يكون التغيير حقيقيا وجوهريا وليس مجرد “لمسة خفيفة” أو تمرينا للعلاقات العامة، أو وسيلة للتحايل على الموظفين كي يعملوا أكثر بالراتب نفسه.

وفي هذا السياق، كشف موظف سابق في شركة “غوغل” (Google) عن “الجانب المظلم” الذي يقف خلف الرفاهية والامتيازات الفخمة التي تقدمها الشركة لموظفيها في مكاتبها الباذخة، وذلك كما ذكرت مجلة “نيوزويك” (NewsWeek) في تقرير لها مؤخرا.

وفي فيديو انتشر كالنار في الهشيم على منصة “تيك توك” (TikTok) حيث حصد أكثر من 4.5 ملايين مشاهدة منذ نشره في الثالث من مارس/آذار الجاري، قال كين واكس إن غوغل -عبر برامج الرفاهية والامتيازات التي تقدمها لموظفيها- كانت تهدف إلى أن تجعل الموظفين “يعملون أكثر لقاء مقابل أقل”، ووصف واكس كيف تم تصميم مجموعة من المزايا لإبقاء الموظفين في المكتب لأطول فترة ممكنة. وشرح واكس أن الموظف في غوغل يمكنه تناول 3 وجبات يوميا مجانا، ولكن العشاء كان متاحا فقط في الساعة 6:30 مساءً، لذلك يضطر الموظف إلى العمل متأخرا للحصول عليه.

كما تنقل الحافلات المجانية الموظفين من العمل وإليه بين الساعة 6 صباحا و10 مساءً، مما يعني البدء مبكرا والمغادرة في وقت متأخر، وتحتوي الحافلات أيضا على شبكة “واي فاي” (Wi-Fi)، حتى يتمكن الأشخاص من مواصلة العمل في أثناء الرحلة.

وأضاف “كان من الرائع أن يتمكن الموظفون من إحضار كلابهم إلى المكتب، ولكن هذا يعني أنهم لم يضطروا أبدا إلى مغادرة العمل لرعاية حيواناتهم الأليفة”.

إن مثل هذه الحيل لن تنفع على المدى الطويل، وبدلا من ذلك يجب على الشركات أن تفكر جديا في كيفية تحقيق التوازن الصحي بين العمل والحياة لموظفيها.

تحقيق التوازن الصحي بين العمل والحياة

وعودة للكاتبة دارين كيبل التي تؤكد أن تحقيق التوازن بين العمل والحياة يعد أمرا أساسيا لرفاهية الموظفين، وفي هذا السياق اعتقد كثير من الباحثين أن ظهور مبدأ “العمل عن بعد” سيجعل من هذا التوازن أمرا ممكنا، حيث سيوفر المزيد من الوقت لهم لممارسة نشاطات خاصة خارج العمل، ومع ذلك، فقد جعل هذا النمط التداخل بين العمل والحياة أكثر تعقيدا، وقد وجدت دراسة حديثة أجرتها شركة “مونستر” (Monster) أن 69% من الموظفين الذين يعملون من المنزل يعانون من أعراض الإرهاق.

وتشير الكاتبة إلى أنه في كثير من الأحيان كان مقدار العمل المطلوب من العاملين في منازلهم أكثر بكثير من المطلوب منهم في المكاتب، بحيث استهلك كامل الوقت، ولهذا ستحتاج شركات التقنية إلى وضع سياسة واضحة لكيفية إدارة العمل عن بُعد، وسيتعين إبلاغ الموظفين بذلك بوضوح، وأيًا كان الخيار الذي تختاره فيما يتعلق بتوقعاتها من الموظفين، فإن السماح لهم بالحفاظ على توازن صحي بين العمل والحياة أمر ضروري، بل يجب على هذه الشركات تحفيز الموظفين لأخذ فترات راحة من العمل، وتخصيص فترات من اليوم للابتعاد عن حواسيبهم المحمولة وممارسة حياتهم الخاصة.

التمكين المالي

يحتاج الموظفون إلى قدر أكبر من الشفافية والسيطرة على مواردهم المالية، وبالنسبة لكثيرين يعد هذا أكثر أهمية من أي فائدة أخرى يمكن أن تقدمها الشركة.

في الحقيقة، تعد المخاوف المالية هي الشغل الشاغل لكثير من الموظفين، خاصة مع تزايد أعباء الحياة في أثناء الجائحة وبعدها، حيث كشفت دراسة أجرتها مؤسسة “برايس ووترهاوس كوبرز” (PWC) أن 63% من الموظفين يقولون إن ضغوطهم المالية زادت منذ بداية الوباء، ووجد بحث شركة “مينتاغو” (Mintago) أن 23% من العاملين في المملكة المتحدة يشعرون بأن المخاوف المالية تؤثر سلبا على عملهم؛ وترتفع النسبة إلى 36% بين من تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا، كما ذكرت الكاتبة في تقريرها.

وعلى هذا الأساس فإن تقديم دعم مالي مناسب للموظفين سيساعد كثيرا في تخفيف القلق والتوتر، ويجب على شركات التكنولوجيا التفكير في كيفية القيام بالمزيد في هذا المجال سواء عن طريق زيادة الرواتب أو تقديم الحوافز المالية المناسبة.

الذكاء العاطفي بوصفه مهارة قيادية

لكي تتم معالجة رفاهية الموظف بشكل فعال، يجب أيضا أن يكون هناك تركيز شديد على المهارات اللينة (الضعيفة) للمديرين والقادة في شركات التكنولوجيا، وسيكون هذا ضروريا إذا كانت الشركة تريد أن يكون لديها ثقافة تدعم الموظفين.

وتؤكد كيبل أن مهارات مثل التعاطف وإبداء الاهتمام تعد مهارات أساسية لدعم الموظفين، ويفتقد إليها الكثير من المديرين حيث يعد “الذكاء العاطفي” مهارة قيادية مهمة فيما يتعلق برفاهية الموظف، وكذلك زيادة الإنتاج في الشركة.

وتستشهد الكاتبة بدراسة حديثة -أجرتها شركة “كاتاليست” (Catalyst) على 889 موظفا- كشفت عن بعض الآثار الهامة للتعاطف، إذ زاد الابتكار في العمل بنسبة 61% لدى الموظفين الذين كان قادتهم أكثر تعاطفا، مقارنة بـ13% فقط لدى الموظفين الذين لديهم قادة أقل تعاطفا.

وبالتالي، على الشركات أن توفر برامج تدريبية متخصصة لتنمية مثل هذه المهارات لدى كبار الموظفين والمديرين لديها، أو تعيين المديرين على أساس التعاطف والذكاء العاطفي، وستستفيد شركات التكنولوجيا من إعطاء الأولوية لهذه المهارات.

وختاما، فإن رفاهية الموظفين في السنوات القادمة ستصبح العامل الأهم في تحديد نجاح الأعمال التجارية، حيث ستتمكن الشركات الأكثر قدرة على استقطاب المواهب والحفاظ عليها من تحقيق التوسع والازدهار لأعمالها.


Source link

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على المصدر اعلاه وقد قام فريق التحرير في كل المصادر بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *